الفيض الكاشاني
31
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
يكتبون المصلَّين في ذلك اليوم الشريف ويعرضونهم على الحضرة الإلهيّة ويخلعون عليهم خلع الأنوار القدسيّة فقد روي أنّ الملائكة المقرّبين تقف على أبواب المساجد - الحديث - فإذا أحضرت هذا ببالك وأنّ الملائكة يستمعون وهم حولك واللَّه سبحانه ناظر إليك لزمك ارتداء الهيبة وادّراع السكينة وتجلبب الخشية ، وعند ذلك تستحقّ أن تفاض عليك الرّحمة ، وتحفّك البركة ، وتصير صلاتك مقبولة ودعوتك مسموعة ، وأكثر في ذلك اليوم من الذكر والاستغفار والدّعاء وتلاوة القرآن والصلاة على النبيّ وآله صلَّى اللَّه عليهم والصدقة فإنّ اليوم شريف ، والفضل فائض ، والجود تامّ ، والرّحمة واسعة ، فإذا كان المحلّ قابلا تمّت السعادة وحصلت الإرادة ، وتذكَّر أنّ في يوم الجمعة ساعة لا يردّ اللَّه فيها دعوة مؤمن ، فاجتهد أن تصادفها داعيا أو مستغفرا أو ذاكرا فإنّ اللَّه يعطي الذاكر فوق ما يعطي السائل وإن أمكنك الإقامة في المسجد مجموع ذلك اليوم فافعل فإن لم يمكن فإلى العصر ، وكن حسن المراقبة ، مجتمع الهمّة عسى أن تظفر بتلك الساعة ، فقد قيل : إنّها مبهمة في جميع اليوم نظرا من اللَّه تعالى لخلقه ليحافظوا عليها كما أخفى ليلة القدر في جميع السنة ليحافظوا عليها . وروي أنّها ما بين فراغ الإمام من الخطبة إلى أن تستوي الصفوف بالناس وساعة أخرى من آخر النهار إلى غروب الشمس ، واجعل هذا اليوم خاصّة من الأسبوع لآخرتك فعساه أن يكون كفّارة واستدراكا لبقية الأسبوع ، ويكفيك في الاهتمام بالجمعة ووظائفها أنّ اللَّه سبحانه جعلها أفضل أعمال بني آدم بعد الإيمان على ما نطقت به الأخبار وصرّح به العلماء الأخيار حيث دلا على أنّ الواجب أفضل من الندب وأنّ الصلاة أفضل من غيرها من الواجبات ، وأنّ اليوميّة أفضل من غيرها من الصلوات ، وأنّ الصلاة الوسطى من بينها أفضل الخمس ، والمختار أنّها الظهر والجمعة أولى من الظهر فتكون أفضل منها لو أمكن تصوّر فضل لها ، وحينئذ فتكون أفضل الأعمال وهذا بيان واضح يوجب تمام الاهتمام بشأنها وأبلغ الخطر في التهاون بها لمن تدبّر وقد نبّه على جميع ذلك قوله تعالى بعد الأمر بها « ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون » وقد ورد الأمر بقراءة سورتها وسورة المنافقين فيها ليتكرّر سماع الحثّ عليها فيها وقد قال في